اللغة قيمةً اقتصادية

اللغة قيمة اقتصادية

تقول الحكمة الشائعة إن لم يكن الكلام من ذهب فهو على الأقل من فضة

الكلمات في ذاتها ليس لها قيمة مادية ولكنها كالنقود تستمد قيمتها من الأغراض التي تؤدي إليها ببذلها، ولكن استعمالها الذي درج بين العامة يطوي قيمتها الحقيقية ويجعل لها قيمة مستقلة يُنسي أصلها.

وقد أوضح ديفدهيوم في كتابه (رسالة في طبيعة الإنسان) أن التشابه بين العملة واللغة من وجهة نظره وجدت في التطور المتوازي للغة والنقود في وظائفهما في المجتمع.

واللغة رصيد، تنمو ثروات المجتمع بقدر اتحادهم في اللغة المستخدمة فالعلاقة بين زيادة اللغات وزيادة الدخل عكسية بصورة شبه مطلقة.

وعلى سبيل المقارنة والمثال في سنة 1988 كان متوسط دخل الفرد البريطاني بتعدادهم البالغ 57 مليون نسمة 12810 دولار وكان مجموع اللغات المستخدمة فيها آنذاك سبع لغات، بينما بلغ متوسط دخل الفرد في الفلبين البالغ عدد سكانها 59 مليون نسمة 630 دولار وكان مجموع اللغات المستخدمة حينها يصل إلى 164 لغة.

ومن المعلوم أيضًا أن التجارة هي أم الحضارة قدمًا ولما كانت الحاجة العالمية للتبادل التجاري أصبح من الضرورة إيجاد لغة ونقد موحد أو على الأقل أرضًا وسطًا لتبادل المنافع التجارية بين الأمم، وكل أمة تحمل هدفًا لتكون السيدة في هذه العلاقات القائمة، نذكر مقولة للمستشار الألماني ويلي براندت تحدث فيها بعين العقل إذا أردت أن أبيعك بضاعتي يجب أن أتحدث لغتك وإذا أردت أن تبيعني بضاعتك فعليك أن تتحدث الألمانية

ولذلك ترى كل أمة تريد السيادة تتبع هذا النهج بقدر ما عندها من احتياجات الأمم الأخرى، ما عدى تلك التي تتبع القوى اللغوية أينما اتجهت فهي تيمم وجهها لكل أمة تعلو راضية بالتبعية.

إليك اليابان أنموذجًا، أورد غاندي كلامًا مفاده أن اليابان تعد النموذج المثالي الذي أبرز نفسه عالميًا بتمسكه بلغته وثقافته ويقول عنهم هؤلاء الذين يرغبون في تعلم لغات أجنبية إنما يقومون بذلك ليغنوا الثقافة اليابانية بالفكر والمعرفة اللذين لا يمكن أن ينتجهما إلا الغرب وحده، وهم حريصون على أن يترجموا إلى اليابانية كل ما هو  جدير بأن يؤخذ من الغرب والمعرفة المتحصلة عندئذ تصبح ملكية قومية“.

وذلك بعد أن أورد مقارنة عقلية علينا أن نفكر في الوقت والجهد اللذين بذلهما شبابنا في تعلم اللغة الإنجليزية كما لو كانت لغة أن لنا، وأن نحسب بعملية حسابية بسيطة عدد السنوات ومقدار الجهد الثمين اللذين يضيعان على الأمة

كانت رؤية غاندي لأمته واضحة وسعيه لاستقلالها وجعل دورها ذا أهمية جليًا وقد بدأ من أساسها لغتها وهويتها.

ولذا نظن أن لكل كلمة قيمة وأن كل لغة هي قيمة اقتصادية بحد ذاتها تنمو بنمو استخدامها وتتأثر سلبًا بهجرها، وينمو كذلك بنموها الأثر الثقافي للمجتمع وقوة وجوده.

*المراجع:

اللغة والاقتصاد لفلوريان كولماس/ترجمة د. أحمد عوض

المراجع

تحدث العربية

العلامات

اقرأ ايضا

العربية تقربك ، فتواصل معنا..